يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
373
بهجة المجالس وأنس المجالس
قيل لأعرابىّ في مرضه : ما الذي تجد ؟ قال : أجد ما لا أشتهي ، وأشتهي ما لا أجد . قال : لما احتضر الحجّاج قال : واللّه لئن كنت على سبيل هدى فليس حين جزع ، وإن كنت على سبيل ضلالة فليس حين فزع . قال عبد الأعلى بن حمّاد البرقي « 1 » : دخلت على بشر بن منصور « 2 » ، وهو في الموت : فرأيته مستبشرا ، فقلت له : ما هذا السّرور ؟ قال : أخرج من بين الحاسدين والباغين والمغتابين ، وأقدم على ربّ العالمين ، ولا أفرح . لما مرض أميّة بن أبي الصّلت « 3 » - واسم أبى الصّلت عبد اللّه بن أبي ربيعة ابن عوف من ثقيف - مرضه الذي مات فيه ، جعل يقول : قد دنا أجلى ، وهذه المرضة منيّتي ، وأنا أعلم أن الحنيفيّة حقّ ، ولكن الشّك يداخلنى في محمّد ، فلما دنت وفاته أغمي عليه قليلا ، ثم أفاق وهو يقول : لبّيكما لبيكما ، ها أنا ذا لديكما . لا مال فيفدينى ولا عشيرة فتنجينى . ثم أغمي عليه أيضا بعد
--> ( 1 ) في ا : التونسي وهي تحريف النرسي ، إذ هو عبد الأعلى بن حماد البرقي النرسي ، أحد رجال الحديث الثقات ترجم له في تهذيب التهذيب 6 / 94 . ( 2 ) بشر بن منصور السلمى ، أبو محمد البصري ، أحد رجال الحديث الثقات ، من خيار أهل البصرة وعبادهم ، مات سنة 180 ه . تهذيب التهذيب 1 / 459 . ( 3 ) الخبر التالي بما فيه من أبيات في الأغانى 2 / 75 ، ونسب إلى المأمون في محاضرات الأدباء 2 / 221 ، ووردت بعض الأبيات في عيون الأخبار 2 / 310 .